عمر السهروردي

452

عوارف المعارف

ومما علمهم اله تعالى قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » . وكان هذا الحال من وفد بنى تميم جاؤوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنادوا يا محمد أخرج إلينا فإن مدحنا زين وذمنا شين ، قال فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرج إليهم وهو يقول : إنما ذلكم اللّه الذي ذمه شين ومدحه زين ، في قصة طويلة . وكانوا أتوا بشاعرهم وخطيبهم ، فغلبهم حسان ابن ثابت وشبان المهاجرين والأنصار بالخطبة . وفي هذا تأدب للمريد في الدخول على الشيخ والإقدام عليه ، وتركه الاستعجال ، وصبره إلى أن يخرج الشيخ من موضع خلوته . سمعت أن الشيخ عبد القادر رحمه اللّه كان إذا جاء إليه فقير زائر يخبر بالفقير فيخرج ويفتح جانب الباب ويصافح الفقير ويسلم عليه ولا يجلس معه ويرجع إلى خلوته . وإذا جاء أحد ممن ليس من زمرة الفقراء يخرج ويجلس معه ، فخطر لبعض الفقراء نوع إنكار لتركه الخروج إلى الفقير وخروجه لغير الفقير ، فانتهى ما خطر للفقير إلى الشيخ ، فقال الفقير رابطتنا معه رابطة قلبية وهو أهل وليس عنده أجنبيه ، فتكتفى معه بموافقة القلوب وتقنع بها عن ملاقاة الظاهر بهذا القدر . وأما من هو من غير جنس الفقراء فهو واقف مع العادات والظاهر ، فمتى لم يعرف حقه من الظاهر استوحش ، فحق المريد عمارة الظاهر والباطن بالأدب مع الشيخ .

--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية رقم : 4 .